الخطيب الشربيني

89

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

لأن الزوجين يجتمعان ، وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما ، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر . القول في حكم الوليمة ( والوليمة على العرس ) بضم العين مع ضم الراء وإسكانها الابتناء بالزوجة ( مستحبة ) مؤكدة لثبوتها عنه ( ص ) قولا وفعلا ، ففي البخاري : أنه ( ص ) أولم على بعض نسائه بمدين من شعير ، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط وأنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج : أولم ولو بشاة . وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه . قال النسائي : والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه وبأي شئ أولم من الطعام جاز . تنبيه : لم يتعرضوا لوقت الوليمة ، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به والأفضل فعلها بعد الدخول لأنه ( ص ) : لم يؤلم على نسائه إلا بعد الدخول ، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف الأصل . القول في الإجابة على الوليمة ( والإجابة إليها واجبة ) عينا لخبر الصحيحين : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر مسلم : شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله . قالوا : والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم ، ويؤيده ما في الصحيحين مرفوعا : إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب . وأما غيرها من الولائم فالإجابة إليها مستحبة ، لما في مسند أحمد عن الحسن قال : دعي عثمان ابن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال : لم يكن يدعى له على عهد رسول الله ( ص ) . وقوله : ( إلا عذر ) أشار به إلى أكثر شروط وجوب الإجابة فإن شروطه كثيرة : منها أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم لخبر : شر الطعام . ومنها أن يكون الداعي مسلما . ومنها أن يكون المدعو مسلما أيضا ، ومنها أن يدعوه في اليوم الأول فتسن الإجابة في اليوم الثاني وتكره في الثالث . ومنها أن يكون الداعي مطلق التصرف ، نعم إن اتخذها الولي من ماله